هل تحطم أمريكا “الهلال الشيعي” بعد أن اجتهد الأسد وملالي طهران في بنائه؟

هل تحطم أمريكا “الهلال الشيعي” بعد أن اجتهد الأسد وملالي طهران في بنائه؟

يبدو أن البادية السورية الممتدة على أطراف مترامية بين عدة محافظات، ستكون محور الأحداث والعمليات في القريب العاجل، وذلك بعد أن استتب الأمر في مناطق شرق الفرات بريف دير الزور الشرقي، وأعلن ترامب ومن بعده مليشيات “ب ي د”، طرد تنظيم الدولة من المنطقة.
وضمن مسلسل التنازلات عن المناطق التي يسيطر عليها للاحتلال الروسي وإيران لكسب الدعم العسكري بعد أن انهارت قواه العسكرية على مدى سنوات الثورة، ساهم نظام الأسد بدور كبير في أن تكون المناطق الممتدة على الحدود العراقية السورية من نصيب مليشيات إيران والحرس الثوري على رأسها، وهذا ما سهّل عملية اكتمال “الهلال الشيعي” قبل نحو عامٍ، وأصبح طريق طهران لبنان سالكاً، ويحلم بالتمدد.
التطورات الحاصلة على الأرض تشير إلى أن الوجود الإيراني على الأرضِ السورية أصبح فعلياً غير مرغوب به من قبل الولايات المتحدة وطفلها المدلل “إسرائيل”، ولاسيما بعد الضربات الموجعة التي تلقتها مليشيات إيران وحزب الله في العمق السوري، والتصريحات الإسرائيلية والأمريكية بقرار يُطبخ في دهاليز البيت الأبيض حول تطهير حدود الأراضي المحتلة من قبل إسرائيل من الوجود الإيراني، إضافة إلى قطع طرق الإمداد عنه، وذلك يعني أن تنهي واشنطن سيطرة مليشيات إيران على الحدود العراقية السورية وتهدّ حلم نظام الملالي منذ عقود الذي أمسى واقعاً.
روسيا.. موقفها مما يجري على الأراضي السورية ضد مليشيات إيران بدا محايداً ولا يُفسَّر إلا بالرضا على طرد من يشكّلون خطراً على حلمهم بالكعكة السورية كاملة، دون منغّصات، ويزيد في موقف موسكو الحيادي حيال ما تتعرض له إيران، أملها في كسب الود الإسرائيلي، ولاسيما بعد الزيارات المتبادلة والوعود من قبل بوتين أن تكون حماية تل أبيب على رأس أولويات الروس في سوريا، ويرى كثير من المتابعين أن الدور الروسي لم يكن محايداً بل كان فاعلاً من خلال الإشراف على اتفاق المصالحات بالجنوب السوري، وإنهاء أي وجود لمليشيات حزب الله أو إيران بالمنطقة، رغم صعوبة المهمة نتيجة التغلغل الإيراني أو بتوصيف أدق “الشيعي” في صفوف قوات نظام بشار الأسد، بفعل الرابط العقائدي بين الطرفين.
تنظيم الدولة.. وبعد إقصائه من منطقة الجزيرة، ظهر بقوةٍ في بادية الشامية مزعزعاً بذلك ما بناه الاحتلال الروسي وإيران ونظام الأسد خلال السنوات الماضية، وأصبحت المنطقة الممتدة بين ريفي حمص الشرقي ودير الزور الجنوبي، كابوساً، وأشبه ما تكون بقبر يبتلع عناصر نظام الأسد ومليشيات إيران بل وحتى ضباطاً روساً على دفعات، وكثرت في الآونة الأخيرة أعداد القتلى والمختفين في المنطقة، وذلك إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن فشل نظام الأسد ومن خلفه روسيا وإيران في القضاء على التنظيم، ولعلَّ العناصر والقادة بتنظيم الدولة الذين تم تهريبهم من منطقة الباغوز إلى منطقة الشامية مقابل مئات آلاف الدولارات، بدؤوا بترتيب صفوفهم والإعداد لحضورٍ تشير التوقعات إلى أن الولايات المتحدة هي المرشحة لإزالته، وبسط نفوذها عبر أذرعها في المنطقة على الحدود السورية العراقية، وتحطيم ما بناه الأسد ونظام الملالي على مدى سنوات شهدت مقتل وإصابة وتهجير مئات آلاف المدنيين السوريين من المنطقة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *