حلفاء الأسد..عاجزون عن المساعدة أم مساومون؟

حلفاء الأسد..عاجزون عن المساعدة أم مساومون؟

في ظل الأزمة الخانقة وغير المسبوقة التي تعيشها مناطق سيطرة الأسد، ومشاهد الطوابير العملاقة في دمشق واللاذقية وسواها من المدن الخاضعة للنظام، يطرح السوريون سؤالاً يمثّل حجم العجز الحاصل في مواجهة نقص الوقود والمحروقات.. أين روسيا وإيران اللتان دعمتا الأسد بكل ما أوتيتا من قوة لإبقاء الأسد على كرسي الحكم؟

إيران.. وأسباب الخط الائتماني المتوقف:
بالنسبة لإيران فإنها كما هو معلوم تعيش على وقع أزمات مماثلة جراء العقوبات المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة، وعدم قدرة شركائها الأوروبيين في الاتفاق النووي على تأمين احتياجاتها الاقتصادية حتى الآن، وهذا ما دفع وزير الخارجية جواد ظريف إلى مخاطبة الأوروبيين قبل أيام بأنهم لم يفعلوا شيئاً ملموساً لإنقاذ بلاده من ورطتها الحالية.

إيران إذاً لم تعد فعلياً تستطيع أن تدفع أكثر لبقاء الأسد، ويجب الإشارة إلى مطالبة مسؤولين إيرانيين قبل نحو شهر نظام الأسد بدفع الديون المتراكمة عليه خلال سنوات فيما يسمى “الخط الائتماني” بين دمشق وطهران. والذي تسبّب توقفه – بحسب صحيفة الوطن الموالية – إلى حدوث هذه الأزمة في مناطق الأسد.
لكن.. ألا تستطيع طهران إمداد حليفها بالوقود من خلال النقل الجوي، أو من خلال الطرق البرية عبر العراق؟
يقول بعض المراقبين إن العقوبات الأمريكية تمنع إيران من القيام بهذه الخطوة، فعلى مدار سنوات كانت إيران عبر هذين الطريقين تنقل إلى سوريا آلاف المقاتلين وملايين الأطنان من السلاح والذخائر، إضافة إلى الوقود والاحتياطات النقدية الكبيرة، غير أن الأمر يختلف الآن تماماً بسبب تأثير العقوبات على قطاعات النقل والطاقة في إيران، إضافة إلى أن العراق بات هو الآخر تحت ضغوط أمريكية تمنعه من التعاون مع إيران في سوريا بالشكل المعتاد سابقاً.

هذه وجهة نظر فقط.. فثمة محللون آخرون لا ينظرون إلى العجز الإيراني بهذه الصورة، بل يؤكدون أن إيران قادرة على المساعدة غير أنها تريد إرسال رسائل للنظام بأنه لا يستطيع التخلي عن دورها في سوريا، فالموضوع إذاً مساومة تريد منها إيران الحصول على مكاسب أكبر على الأرض، في ظل وجود الدب الروسي الذي يضع عينه على كل شيء في سوريا، وبات يرى أن الحاجة إلى إيران هناك انتهت بالفعل.
أين موقف روسيا إزاء أزمة الأسد؟
قبل يومين نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله، إن موسكو تعدّ العقوبات الأمريكية الجديدة على فنزويلا وكوبا غير مشروعة وتعتزم بذل ما في وسعها لمساندة حلفائها في كراكاس وهافانا. ما جعل مؤيدين للأسد يتساءلون: لماذا لا تبذل موسكو “ما في وسعها” كذلك لإخراجنا من هذه الأزمة؟..لماذا تقف موقف المتفرّج؟!. قد نستوعب أن إيران لا تستطيع فعل شيء في الأزمة بسبب العقوبات..فما بال روسيا؟

هي تساؤلات مشروعة جداً، فالدولة التي استطاعت على مدار ثماني سنوات منع سقوط الأسد، وكبّلت مجلس الأمن والقانون الدولي، ووقفت في وجه عشرات الدول، لا تستطيع اليوم فعل شيء لحليفها في دمشق! هل هذا منطقي؟
الجواب بالتأكيد أن هذا غير منطقي، فروسيا اليوم في سوريا تختلف عن روسيا التي تدخّلت هناك عام 2015، إذ باتت تتعامل مع عدّة معطيات على الأرض وفي أروقة السياسة.. لم تعُد سوريا بالنسبة إليها رقعةً للحرب والتدمير، فهي اليوم تبحث عن حصّتها الوفيرة في “كعكة الامتيازات” السورية والدولية.
تعاني روسيا بشكل لا لبس فيه من الدور الإيراني في سوريا، وتعي جيداً أن الإيرانيين ينتظرون الفرصة السانحة للاستفراد بالقرار هناك، وهذا ما تحاول موسكو معالجته عن طريق السياسة لا عن طريق المواجهة.
وقفت روسيا بكل قوتها لمنع إسقاط الأسد عسكرياً قبل تدخلها في 2015، غير أنها يمكن أن توافق ضمنياً على سيناريو يُبقي مصالحها في سوريا، ويحفظ وجودها في قواعدها هناك، مقابل نزع غطاء الحماية عن الأسد، ولعل الأزمة التي تعيشها مدن دمشق وحلب واللاذقية وحمص وسواها، تمثّل بداية الطريق في رفع الحماية الروسية عن نظام الأسد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *